رعاية الأطفال الشاملة دون قيود تحالف يقترح ألّا تتجاوز تكلفة رعاية الأطفال 7% من دخل الأسرة
ويمثّل تحالف “رعاية الأطفال الشاملة دون قيود” مسعى على مستوى الولاية لإعادة تصوّر آليات تمويل رعاية الأطفال والوصول إليها، مع إيلاء الأولوية لقدرة الأسر على تحمّل التكاليف، واستدامة المزودين، والإنصاف عبر المجتمعات كافة. ويستند نهج التحالف في جوهره إلى صوت المجتمع بالكامل.

واشنطن — لسنوات طويلة، كانت خديجة ويتي تواجه خيارات مستحيلة. فبوصفها أمًّا عزباء لثلاثة أطفال، كانت مضطرة في أغلب الأحيان إلى الموازنة بين العمل وضمان سلامة أبنائها. وفي غياب خدمات رعاية الأطفال بأسعار ميسورة، لجأت أحيانًا إلى اصطحابهم معها في جولات الحراسة الأمنية المتنقلة، إذ كانوا ينتظرونها داخل السيارة خلال ساعات عملها. وفي أحيان أخرى، كانت تضطر إلى الانقطاع عن العمل كليًّا.
“كنت أختار بين اصطحابهم إلى العمل أو التوقف عن العمل تمامًا.”
تقول ويتي، العاملة حاليًا قابلةً مجتمعية وعضوًا في تحالف “رعاية الأطفال الشاملة دون قيود”. وكانت الحسابات لا تستقيم بأي حال؛ إذ كانت أرخص خدمة رعاية متاحة تُكلّف نحو أربعمائة دولار أسبوعيًّا للطفل الواحد، أي ما يزيد على ألف دولار أسبوعيًّا لأسرتها بأكملها، في حين لم يكن أجرها يتجاوز ثمانية دولارات وخمسة وعشرين سنتًا في الساعة، فضلًا عن إيجار شهري قدره سبعمائة دولار.
“كنت أكسب أكثر مما يؤهلني للحصول على المساعدة، لكنني لم أكن أكسب ما يكفي لتحمّل تكاليف رعاية الأطفال.”
وبعد أكثر من عقد من الزمن، تشهد ويتي الأنماط ذاتها تتكرر لدى الأسر التي ترافقها اليوم في عملها.

تحالف متجذّر في صوت المجتمع
تقف قصص كقصة ويتي في صميم حركة متنامية تقودها منظمة “العدالة الأمومية” تحت مسمى: “رعاية الأطفال الشاملة دون قيود”. وتدافع هذه المنظمة الشعبية عن السياسات الداعمة للأمهات والأسر في أرجاء الولاية. وبالنسبة لعائشة ويلز، نائبة مدير الحملات في المنظمة، فإن أزمة رعاية الأطفال قضية شخصية وبنيوية في آنٍ واحد.
“لديّ طفلة في الثانية من عمرها، ومجرد البحث عن رعاية ميسورة ومتاحة وذات جودة عالية يُعدّ أمرًا مُرهقًا للأسر.”
وعبر سنوات من جلسات الاستماع مع الأمهات ومقدمي الرعاية ومزودي الخدمات، رصدت المنظمة رسالة متسقة: تكاليف رعاية الأطفال باهظة، والوصول إليها عسير، وهي في أغلب الأحيان بعيدة المنال.
“نسمع باستمرار من الأمهات أن تكلفة الرعاية تعادل إيجار السكن أو أقساط الرهن العقاري.”
وتمتد المشكلة لتطال مزودي الخدمة أنفسهم، الذين يعانون بدورهم في الحفاظ على استمرار منشآتهم في مواجهة التكاليف التشغيلية المتصاعدة، ونقص الكوادر البشرية، ومعدلات التعويض التي كثيرًا ما تقصر عن التغطية الفعلية لتكاليف الرعاية. وفي غياب الاستثمار العام الكافي، يجد كثير من المزودين أنفسهم مُرغَمين على خفض الطاقة الاستيعابية أو رفع الرسوم أو الإغلاق نهائيًّا.
ويمثّل تحالف “رعاية الأطفال الشاملة دون قيود” مسعى على مستوى الولاية لإعادة تصوّر آليات تمويل رعاية الأطفال والوصول إليها، مع إيلاء الأولوية لقدرة الأسر على تحمّل التكاليف، واستدامة المزودين، والإنصاف عبر المجتمعات كافة. ويستند نهج التحالف في جوهره إلى صوت المجتمع بالكامل.
“نحن في منظمة العدالة الأمومية نؤمن حقًّا بأن من هم الأقرب إلى المشكلة هم الأقرب كذلك إلى الحل.”

ماذا تعني “رعاية الأطفال الشاملة دون قيود“؟
تتمحور رؤية التحالف حول جعل رعاية الأطفال ميسورة ومتاحة ومنصفة لجميع الأسر، دون اشتراطات مقيِّدة للأهلية كثيرًا ما تُقصي الأسر العاملة التي تقع خارج العتبات المقررة للدعم.
وعمليًّا، يعني ذلك اعتماد نظام متدرج لا تدفع فيه أي أسرة أكثر من 7% من دخلها، أي نحو عشرة دولارات يوميًّا، وهو معيار يتوافق مع التوجيهات الفيدرالية لما يُعدّ “رعاية ميسورة”.
“هذا يعني أن مراكز رعاية الأطفال ستبقى قائمة، ويحصل العاملون على أجر لائق، وتحصل الأسر على رعاية تستطيع تحمّل تكاليفها فعلًا.”
أما الواقع الراهن فمختلف تمامًا؛ إذ تتجاوز معظم الأسر هذه العتبة بفارق كبير. وعلى المستوى الوطني، تبلغ تكاليف رعاية الأطفال في المتوسط أكثر من ثلاثة عشر ألف دولار سنويًّا للطفل الواحد، أي نحو 10% من دخل الأسرة ذات الدخلَين، وقد ترتفع إلى 35% في حالة الوالد المنفرد. وفي حالات كثيرة، تُنفق الأسر ما بين 8% و16% من دخلها على الرعاية أو أكثر من ذلك.
ويرمي التحالف لا إلى خفض التكاليف وحسب، بل إلى تثبيت منظومة رعاية اتكأت تاريخيًّا على الأسر لتتحمل العبء بمفردها. وفي ظل نموذج شامل، سيُسهم الاستثمار العام في تغطية التكلفة الحقيقية للرعاية، بما يكفل للمزودين استمرار العمل، ويضمن للمربّين أجورًا عادلة، ويُعفي الأسر من الاختيار بين العمل والرعاية.
كما تعني هذه الرؤية توسيع الاستثمارات لتتجاوز البرامج القائمة التي تترك فجوات واسعة، لا سيما في رعاية الأطفال من الصفر إلى ثلاث سنوات، وهو النطاق الأكثر تكلفةً والأقل إتاحةً، رغم كونه من أكثر مراحل النمو حساسيةً وأهميةً.

الأثر الأوسع على الأسر والاقتصاد
يرى المناصرون أن تداعيات منظومة رعاية الأطفال الحالية تتجاوز نطاق الأسر الفردية لتطال المشاركة في سوق العمل والاستقرار الاقتصادي والرفاه المجتمعي على المدى البعيد. فحين تعجز الأسر عن الحصول على رعاية ميسورة، تكون الانعكاسات فورية وبعيدة المدى؛ إذ يُضطر كثيرون إلى ترك العمل أو تقليص ساعاته أو رفض فرص وظيفية، مما يُقيّد دخل الأسرة ويُثبّط النمو الاقتصادي الأشمل.
“ثمة أسر تقول: لن أذهب إلى العمل أصلًا، لأن تكلفة الرعاية تفوق ما ستكسبه.”
وتُعزّز التحليلات السياسية والبيانات ما تعيشه الأسر على أرض الواقع. وتُبيّن مادي إليوت، مسؤولة السياسات والبرامج في مؤسسة “أطفال ميشيغن” الشريكة في التحالف، أن المنظومة تُخفق في جانبَي القدرة على التحمّل والإتاحة معًا.
“تبلغ تكلفة رعاية الأطفال في ميشيغن نحو اثني عشر ألف دولار سنويًّا للطفل الواحد، فيما تُصنَّف نحو نصف مناطق الولاية بوصفها صحراء من صحاري رعاية الأطفال.”
وفي هذه المناطق، لا يكفي عدد أماكن الرعاية المتاحة لتلبية الطلب، ولا سيما في المجتمعات المحرومة التي قد تواجه حواجز إضافية في الوصول. وتؤكد إليوت أن المشكلة لا تتعلق بالعرض وحده، بل بهيكل المنظومة ذاتها.
“النموذج التجاري معطوب.”
وتُشير إليوت إلى ارتفاع تكاليف تقديم رعاية جيدة واشتراطات التوظيف وضعف الاستثمار العام. فالسنوات الخمس الأولى من عمر الطفل تُشكّل الركيزة الأساسية لنمو الدماغ والتعلم والنضج الاجتماعي والعاطفي، وفي غياب رعاية جيدة، يُحرَم الأطفال من فرص تنموية جوهرية، مما يُوسّع الهوة بين الفئات الاجتماعية.
“التعليم لا يبدأ في رياض الأطفال، بل يبدأ منذ لحظة الولادة.”

إعادة تخيّل الممكن
بالنسبة لأسر كأسرة ويتي، أفرز غياب رعاية الأطفال الميسورة سلسلة متتالية من الأزمات.
“أفضى ذلك إلى عدم استقراري المالي؛ فإذا عجزت عن إيجاد رعاية لأطفالي، لم أستطع الإبقاء على وظيفتي.”
وذلك الاضطراب يطال كل شيء، من السكن والغذاء إلى الرفاه العام للأسرة. وتقول ويتي إنها ترى اليوم في عملها قابلةً الأنماط ذاتها تتجدد، ومنها أسر مُرغَمة على الاختيار بين العمل والبقاء في المنزل لأن تكاليف الرعاية باهظة.
“هذا يُرهق الأسر ويُقيّد طاقتها على الكسب.”
وهذه الحقائق هي ما تسعى منظمة “العدالة الأمومية” إلى تغييره. ومع تصاعد زخم التحالف، ينصبّ تركيزه على توسيع الوعي وتعميق الانخراط المجتمعي والمضيّ في صياغة حلول سياسية شاملة.
“نحن نبني الدعم العام، ونُثقّف المجتمعات، ونصوغ سياسات لا تُقصي أحدًا.”
وبالنسبة لويتي، فإن رؤية التحالف بسيطة في جوهرها وإن كانت تحوّلية في أثرها:
“تعني أن يحصل الأطفال على رعاية آمنة وميسورة في مجتمعاتهم، دون كل هذه العوائق. أريد من صانعي القرار أن يدركوا أنه بغياب رعاية الأطفال، لن تستطيع الأسر العمل. وهذا يؤثر على كل شيء.”
تصوير: نيك هاغن | صورة مادي إليوت: المُصوَّرة
Photos by Nick Hagen.
Maddie Elliott photo courtesy subject.
English to Arabic translation by Edward Davis.
